محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

295

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

المروة ، - هكذا قال أبو سعيد - أنشدني عبد الملك بن مروان قول أبي أحمد ابن جحش : ولقد أتاني غيركم فأبيتهم * وذخرتكم لنوائب الدهر فأقبل عبد الملك عليّ ، فقال : يا أبا عبد اللّه « 1 » من دعاه ؟ قال : بنو أسد بن عبد العزّى . قال عبد الملك : ما أحسن الصدق . « 2123 » - حدّثني علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن [ ابن ] « 2 » إسحاق ، قال : ثم قدم المدينة بعد عامر بن ربيعة عبد اللّه بن جحش ، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان ، فغلّقت دار بني جحش ، فمرّ بها عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة - وهي دار أبان بن عثمان - رضي اللّه عنهما - اليوم التي بالردم - وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن ، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء ، ثم قال : وكلّ دار ولو طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب أضحت دار بني جحش خلاء من أهلها . فقال له أبو جهل : ما تبكي عليه من تل مرتل . ثم قال : ذلك عمل ابن أخي هذا ، فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وقطع بيننا . قال : وقال أبو أحمد ، وهو يذكر هجرة قومه من بني أسد إلى اللّه وإلى رسوله ، وايفاءهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة :

--> ( 2123 ) - ذكره ابن هشام في السيرة 2 / 114 - 115 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 259 . وقال ابن هشام : هذا البيت لأبي داود الإيادي في قصيدة له . والحوب : التوجّع ، وقيل : الإثم . ( 1 ) هي كنية عروة بن الزبير الأسدي . ( 2 ) في الأصل ( أبي ) وهو خطأ .